محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

198

إعتاب الكُتّاب

فجعل يكاتبه مستميلا له ومعرضا بالتحدث معه على بني عبيد اللّه ، وكتب له بخطه قطعة يتمثل بها ، منها « 1 » : وفيك صاحبت قوما لا خلاق لهم * لو لاك ما كنت أدري انهم خلقوا فقال الجرجرائي : ألا تعجبون من هذا الأمر ؟ هذا صبي مغربي بربري يحب أن يخدع شيخا بغداديا عربيا ! وإنما اتهمه بفعل « 2 » ذلك ليوقع بين القوم ووزيرهم إن عثر على هذه الرموز ؛ ثم قال : واللّه لا جيّشت إليه جيشا ، ولا تحمّلت في إهلاكه « 3 » نصبا ، وأباح للعرب العبور بمجاز النيل من جهة قبائل الأعراب « 4 » ، وكان ذلك محظورا ممنوعا ، وجعل لكل عابر منهم فروا ودينارا ، فأجاز منهم خلقا عظيما من غير أن يأمرهم بشيء لعلمه أنهم لا يحتاجون إلى وصاة ، وأقاموا بناحية برقة وما جاورها ، ولم يكن لهم أثر أمدا طويلا ، ثم قدم منهم مؤنس بن يحيى الرياحي إلى القيروان فسكنها أعواما ، وآل أمرهم إلى أن هزموا المعز بن باديس ثاني عيد الأضحى سنة ثلاث وأربعين وأربع مائة في ثلاثة آلاف فارس ، وهو في أعداد عظيمة وجموع كثيفة ، وأخربوا القيروان وتغلّبوا على نواحيها ، وتكاثروا بعد ذلك بإفريقية والمغرب إلى اليوم .

--> ( 1 ) - البيت من البسيط . ( 2 ) - رواية ( س ) و ( ر ) ، وفي ( ق ) : بعد . ( 3 ) - رواية الأصول ( املاكه ) ولعل الصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) - انظر تفصيل ذلك في البيان المغرب : 1 / 288 - 293 وأعمال الأعلام : 30 .